السيد حسن الحسيني الشيرازي

66

موسوعة الكلمة

أنتم ومن في الأرض جميعا ، فلن يضر الله شيئا ، اللهم اغفر للمؤمنين ، واغضب على الكافرين ، والحمد لله ربّ العالمين « 1 » .

--> ( 1 ) فلما أنهى الرسول خطابه هتف الحاضرون بأعلى أصواتهم : ( يا رسول الله سمعنا وأطعنا على أمر الله وأمر رسوله بقلوبنا وألسنتنا وأيدينا ) فنزل جبرائيل بالوحي : الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ، فقال الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ( الحمد لله على كمال الدين وتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي من بعدي ) وانهال الناس على علي يصفقون على يده بالبيعة ويسلمون عليه بإمرة المسلمين وتقدمهم عمر بن الخطاب وهو يقول : ( بخ بخ لك ، يا أبا الحسن ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ) وكلما بايعت جماعة قال الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ( الحمد له الذي فضلنا على جميع العالمين ) . وطالت البيعة ثلاثة أيام وظهر جبرائيل في صورة شاب جميل متعطر وقال للمسلمين : ( والله ما رأيت كاليوم قط ، ما أشد وما أكد لابن عمه ، أن يعقد له عقدا لا يحله إلا كافر بالله العظيم ورسوله الكريم ، ويل طويل لمن حل عقده ) ، فلما سلم الناس على علي بإمرة المؤمنين قال الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلم : ( إنه سيد المسلمين ، وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ، وهذا ولي كل مؤمن بعدي ، وإن عليا مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة ) . واستأذن حسان بن ثابت ، شاعر رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم من النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أن يلقي خواطره ، فقال له الرسول : ( قل يا حسان على اسم الله ) فصعد ربوة من الأرض ، وأنشأ : يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم ، واسمع بالرسول مناديا وقال : ( فمن مولاكم ووليكم ؟ ) * فقالوا ولم يبدو هناك تعاديا ( إلهك مولانا وأنت ولينا * ولن تجدن منا لك اليوم عاصيا ) فقال له : ( قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا ) فخص بها دون البرية كلها * عليا ، وسماه الغدير ( أخائيا فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أتباع صدق مواليا ) هناك دعا : ( اللهم وال وليه * وكن للذي عادى معاديا ) فقال له الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ( لا زلت يا حسان مؤيدا بروح القدس ، ما دمت مادحنا ) . وسار الشعراء على نهج حسان ، فنظموا قصة الغدير بملايين القصائد ، وما مر شاعر من الشيعة بهذه الواقعة إلا وسكب فيها أروع مشاعره ، ونظمها الكثيرون من شعراء غير الشيعة ، ومن غير المسلمين ، وخصصوا بنظمها ملاحم واسعة ، ك ( عبد المسيح الأنطاكي ) الذي نظمها في ملحمة تتجاوز سبعة آلاف بيت ، و ( بولس سلامة ) الذي نظم عنها ملحمة في ثلاثة آلاف وخمسمائة بيت .